الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

417

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

والغسل وان كان ممّا لا يكون في مرأى الناس ولكن الكفن امر ظاهر يراه كل أحد مع عدم ذكره فيها ، نعم في رواية أبى مريم ( 5 / 16 من حد الزّنا ) ما نصه : « وخاط عليها ثوبا جديدا » ولكن الظاهر أنه غير الكفن . الثاني : هل يجب عليه مثل غسل الميت اى الأغسال الثلاثة المعروفة ؟ ظاهر عبارات الأصحاب كالنهاية والمقنعة والمراسم والسرائر والذكرى والدروس والمسالك والمفاتيح والمعتبر ( وغيرها ) على ما حكاه في مفتاح الكرامة هو ذلك ، فإنهم جعلوه في عداد التحنيط والكفن ، وهذا ينصرف إلى غسل الميت . ولكن احتمل في الذكرى مساواته لغسل الجنابة وحكى عن المفيد - ره - انه يغتسل كما يغتسل من الجنابة . « 1 » والانصاف انه مخالف لظاهر رواية مسمع لكون الغسل فيها في عداد الحنوط والكفن فالواجب أو المستحب كونه كغسل الميت . الثالث : هل الواجب أو المستحب هو الغسل فقط ؟ أو هو مع الحنوط ؟ أو هما مع الكفن ؟ عبارات الأصحاب في ذلك مختلفة كما لا يخفى على من راجع مفتاح الكرامة ، ولكن ظاهر رواية مسمع أو صريحها ، فعل الجميع وقد عرفت انها هي العمدة في أدلة المسألة وكذلك مرسلة الصدوق وغيرها ، ولكن مع ذلك اصر المحقق الهمداني على كفاية الغسل الواحد كسائر الأغسال وقال : لا ينبغي الارتياب في أن المراد من النص والفتاوى ليس الا الغسل بالماء القراح دون الغسل مع مزج الخليطين إذ من المستبعد جدا بل المحال عادة في خصوص الفتاوى ان يكون المقصود بالغسل الأغسال الثلاثة من دون إشارة إليها مع أنه لا ينسبق إلى الذهن من امر الحي بالغسل الا الغسل بالماء القراح . « 2 »

--> ( 1 ) - مفتاح الكرامة ، المجلد 1 ، الصفحة 423 . ( 2 ) - حكاه في الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 448 .